الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

463

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

أدلّة المانعين عن حجية علم القاضي قد ظهر ممّا ذكرنا في أثناء البحث السابق كثير من أدلّتهم : 1 - منها : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والايمان . « 1 » وما أشبه ذلك ، فطريق القضاء منحصر في هذين وليس علم القاضي منهما . 2 - ومنها : قوله عليه السّلام : احكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنّة ماضية . . . . « 2 » والعلم ليس من هذه الثلاثة ، إلى غير ذلك من أمثاله . ويمكن الجواب عنهما بأنّهما من قبيل العام وكلّ عامّ يقبل التخصيص ، ولا مانع في أن يقال : إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والايمان وكذا بما ثبت لي من طريق الحسّ أو ما يقارب الحسّ . نعم لا بدّ من قيام الدليل على التخصيص ، وقد عرفت قيامه على ذلك . 3 - ومنها : ما ذكرنا من المؤيّدات التي قد تجعل جملتها دليلا ، من كون العمل به موجبا للتهمة وسوء الظن ، وغير ذلك من المفاسد . وقد عرفت الجواب عنها وأنّ ذلك إنّما يتصور في خصوص ما حصل من المبادئ الحدسيّة النظرية ، فانّها الموجبة للفساد واتّهام القاضي دون الحسيّة أو ما قارب الحسّ ، فانّهما مقبولة عند جميع الناس كالقضايا المحكية عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . 4 - ومنها : ما استدلّ به أيضا من أمور ضعيفة واهية ، مثل أنّ عمل القاضي بعلمه تذكية لنفسه وهي قبيحة ! أو أنّ بناء الحدود على المسامحة والدرء ومع حجّية علم القاضي يتّسع نطاقها .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .